الشيخ باقر شريف القرشي

301

حياة الإمام الحسين ( ع )

وعلى أي حال فقد حطم الامام بخروجه لعائلته جميع مخططات السياسة الأموية ونسف جميع ما أقامه معاوية من معالم الظلم ، فقد قمن عقائل الوحي بدور فعال ببث الوعي الاجتماعي ، وتعريف المجتمع بواقع الأمويين وتجريدهم من الإطار الديني ، ولولاهن لاندرست معالم ثورة الحسين ، وذهبت ادراج الرياح . إن من ألمع الأسباب في استمرار خلود مأساة الإمام الحسين ( ع ) واستمرار فعالياتها في بث الاصلاح الاجتماعي على امتداد التأريخ هو حمل ودائع الرسالة وعقائل الوحي مع الامام فقد قمن بدور مشرق ببلورة الرأي العام ، فحملن راية الايمان التي حملها الامام العظيم ، ونشرن مبادئه العليا التي استشهد من أجلها ، فقد انبرت حفيدة الرسول ( ص ) وشقيقة الحسين السيدة زينب بنت أمير المؤمنين ( ع ) إلى ساحات الجهاد ، وهي تدك حصون الظالمين ، وتدمر جميع ما احرزوه من الانتصارات في قتل أخيها ، وتلحق بهم الهزيمة والعار ، وتملأ بيوتهم مأساة وحزنا . لقد أقبلت قائدة المسيرة الحسينية عقيلة الوحي زينب ( ع ) إلى ساحة المعركة وهي تشق صفوف الجيش تفتش عن جثمان أخيها الامام العظيم فلما وقفت عليه شخصت لها ابصار الجيش ، واستحال إلى سمع فما ذا تقول أمام هذه الخطوب المذهلة التي تواكبت عليها ؟ انها وقفت عليه غير مدهوشة لم تذهلها الرزايا التي تميد منها الجبال ، فشخصت ببصرها إلى السماء ؟ وهي تقول بحماسة الايمان وحرارة العقيدة قائلة : « اللهم تقبل منا هذا القربان » . وأطلقت بذلك أول شرارة للثورة على الحكم الأموي بعد أخيها ، وود الجيش أن تسبخ به الأرض فقد استبان له عظم ما اقترفه من الاثم وانه قد أباد